محمد هادي معرفة

222

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وغلب الباطل والمبطلون وذلّوا وصغروا وانكمشوا بعد الزهو الذي كان يبهر العيون : فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ . « 1 » قال : فالسحر لا يغيّر من طبيعة الأشياء ، ولا ينشئ حقيقة جديدة لها . ولكنّه يخيّل للحواسّ والمشاعر بما يريده الساحر . وهذا هو [ واقع ] السحر كما صوّره القرآن الكريم في قصّة موسى عليه السّلام فلم تنقلب حبالهم وعصيّهم حيّات فعلا ، ولكن خيّل إلى الناس أنّها تسعى . وهذه هي طبيعة السحر كما ينبغي لنا أن نسلّم بها . وهو بهذه الطبيعة يؤثّر في الناس ، وينشئ لهم مشاعر وفق إيحائه . مشاعر تخيفهم وتؤذيهم وتوجّههم الوجهة التي يريدها الساحر . قال : وعند هذا الحدّ نقف في فهم طبيعة السحر والنفث في العقد . وهي شرّ يستعاذ منه باللّه ويلجأ إلى حماه . « 2 » سحرة بابل كان المجتمع البابلي - على عهد الكلدانيّين - مجتمعا فاسدا شاعت فيه الفحشاء والمنكرات وراج الفساد والإفساد في الأرض ، وكان من أساليب إفسادهم ارتكاب الحيل الماكرة والدسائس الخادعة لإيجاد البغضاء والشحناء بين الناس ، وبثّ روح سوء الظنّ بين المؤتلفين : بين المرء وزوجته . بين الوالد وولده . بين الأخوين . بين الشريكين في صنعة أو تجارة . وذلك عن طريق الوساوس والدسائس والخدع والنيرنجات ، وكان السبب يعود إلى هيمنة الحسد على الناس حينذاك ، بما جعلهم يبغض بعضهم بعضا ويعمل بعضهم ضدّ البعض في أساليب وحيل خدّاعة كلّ يوم في شكل من أشكالها ، ويتعاون بعضهم مع بعض في تخطيط هذه الأساليب وتنويعها يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . « 3 » وإلى ذلك تشير سورة الناس : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلهِ النَّاسِ . مِنْ شَرِّ

--> ( 1 ) في ظلال القرآن ، المجلّد 3 ، ص 604 ، ج 9 ، ص 38 . ( 2 ) المصدر : المجلّد 8 ، ص 709 ، ج 30 ، ص 291 . ( 3 ) الأنعام 6 : 112 .